الجالسين من غير تحقيق .. فقلت هيهات هيهات، قَرِّب البعدَ يا من يقول لشيء"كن فيكون". فحققت النظر فيهم فرأيت سِمتهم ليست كسِمة الواقفين على المنابر المخروبين، وليس كمثل الجالسين على الكراسي المشقوقين، وليس كاجتماع الباغضين والجاحدين، وليس كاجتماع المنكرين والملتفتين وليس كمثل الموجهين للقبلة من غير وثيقة وليس كمثل المستعملين سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من غير حقيقة، وليس كاجتماع الناطقين من غير بصيرة ولا حقيقة بيان البينة، وليس كاجتماع الناطقين بالمقال ولم يعرفوا حقيقة الأحوال ( .. ) فلما فقت وتيقنت وحققت، فرأيت فيهم سمة تأثير النبوة، وأقاموا بتحقيق حقيقة السنة، ومجتمعين على أحسن غاية الملة، فألهمني الله إلى آية من كتابه وهي قوله:"فسوف ياتي الله بقوم يحبهم ويحبونه" [المائدة، 56] ، فصرت في حبهم فانيا .. إلى أن قال:"فقال لي السيد العارف المشرف: ارم السلاح وخذ اسما من اسم سيدي كي تصيب الراحة. فألقى إلي اسم"رضي الله عنه لا يفتقر"و"قوي لا يتمزق"و"عزيز لا ينقطع"و"موصوف بالجلال"و"موصوف بالإكرام"و"مسبحا ومسرمدا"..".
يقول بولس نويا اليسوعي (ص: 17 - 18) :"وإذا كان الغزواني قد عاد إلى مراكش سنة 926هـ/ 1519م، فقد دامت إقامته وعمله فيها تسع سنين؛ لأنه توفي سنة (935هـ) 1528 - 1529، والظاهر أن سبب وفاته كان سكتة قلبية على ما ذكره المؤرخون: وكان من موته على ما في"تحفة أهل الصديقية"لمحمد المهدي الفاسي أنه"خرج يوما على عادته إلى البادية في صلح، وخرج معه أصحابه، فغابوا ما شاء الله ثم رجعوا. فلما كان