يضيف بولس نويا (ص: 18 - 19) :"أن لسان مقال الغزواني لم يكن أقل سطوة من لسان حاله؛ فهذا"الفلاح"الذي كان دأبه الوحيد الحركة في أسباب الحراثة واستخراج المياه لم يكن من الصوفية الذين أخذوا بما يسميه المستشرقون بالمارابوتيسم maraboutisme ( الطُّرُقِية) ، فهذا يتميز بفقر الحياة الروحية والإسراف في الأهمية المعطاة للكرامات والخرافات. وإن مؤلفات الغزواني لتشهد له بعمق الأفكار وعلوها، وتبرهن على تبحره في العلوم الصوفية، ومقدرته على التعبير عنها بلغة ومصطلحات لا تخلو من غموض. ولابد أن هذا الغموض كان مميزا لفكر الغزواني لأن المؤرخين أفردوه بالذكر، قال الكتاني في"السلوة":"له كلام في الطريق نظما ونثرا، إلا أنه غامض لا يفهمه إلا من فُتح عليه".."
ولتقريب القارئ الكريم من المعاني المبثوثة في كتابات الإمام الغزواني، أنقل بعض فقرات مما أتبثه العلامة بولس نويا اليسوعي في كتابه عن عبد الله الغزواني:"يقول الإمام الغزواني في مخطوطة سماها بولس نويا"السيرة الذاتية"وهي جزء من المجموع الكبير -شعرا ونثرا- المسمى"كتاب النقطة الأزلية":"واستمعت لحكم كلامهم وحقيقة علومهم، ونظرت في حقيقتي: لم نر في جوابا، وعجزت عن طريقة الصواب، فقلت في نفسي: أنا من المحجوبين ومن البطالين ومن المسوفين ومن المطرودين ومن المختالين ومن الجاحدين ومن الكذابين ومن المحرومين: ومن المزيفين من غير حقيقة، ومن الناطقين من غير بينة، ومن الواعدين من غير توفيق، ومن النائمين من غير تصديق، ومن