بها في كتب التراجم .. فإني كثيرا ما أتساءل: أكانت هذه الأوصاف من البلاغة المصطنعة الفارغة من كل مدلول واقعي أم أنها ذات أساس من الواقع، تحمل الكثير من المدلولات الحقيقية؟ من هو يا ترى هذا الشيخ الغزواني الذي يذكره الكتاني (في السلوة) بالأوصاف الآتية التي لا يستحقها إلا القلة من أكابر العلماء الصوفية:"الشيخ، الإمام، العلامة الهمام، الصوفي المحقق، الكامل المدقق، بركة العصر، وإمام الدهر، شيخ المشايخ، العارف بجلال الله وجماله، الداعي إلى حضرة الربوبية بجميع أقواله وأحواله، ذو المقامات السنِّية، والأحوال المُرضية، والهمم العلية، والإشارات الخفية، والمواهب الربانية، والأسرار العرفانية، سيد أهل زمانه، وفريد عصره وأوانه، القطب الغوث الجامع، الوارث الرباني"..
يضيف بولس نويا اليسوعي في كتابه"الشيخ عبد الله الغزواني":"كنا نعتقد من قبل أن الفكر الصوفي العالي كان قد هاجر من الأندلس والمغرب مع ابن عربي وابن سبعين والشُشتري والحِرالي وغيرهم، وأن المغرب بعد عودته إلى المذهب المالكي في عهد بني مرين كان قد عاد إلى التصوف الكلاسيكي (كما هو الحال عند المحاسبي) أو إلى التصوف الشعبي كما هو الحال عند الجزولي في كتابه"دلائل الخيرات"، وإذا بالغزواني يتكلم لغة مختلفة، هي فلسفية باطنية من جهة، وهي متأصلة في الذهنية المغربية العريقة من جهة أخرى، حتى أنه لا يخشى أن يخلط في مكاتباته بين ألغاز المصطلحات الصوفية الفصيحة واللغة العامية المغربية، وهذا مما يعطي لكتابته طابعا خاصا وروعة هي روعة الأشياء عندما نراها لأول مرة في فجر النهار ..".