بضرورة توفير الأمن الغذائي، والترفيه عن الناس، وإغاثة اللهفان عبر استصلاح الأراضي وشق السواقي والتفنن في"علم الفلاحة"والمرور من"الكلام"إلى"الأشياء"عبر التجارب الميدانية وإحداث البساتين والمشاتل، وإدماج كل هذا ضمن التربية الصوفية والالتزام المبدئي؛ والحق يقال إننا في أمس الحاجة اليوم إلى مثل هذه الروح، ونحن نرفع اليوم شعار"المغرب الأخضر"، ذلك أن هذا المقصد النبيل يحتاج إلى علم وهمة عالية مثل التي توفرت في التباع والغزواني وبن حسين ... ومنه نستفيد أيضا أن هؤلاء الأئمة الذين استبطنوا خطورة الآية الكريمة"وبئر معطلة وقصر مشيد"، فانبروا للبناء والتشييد ومحاربة الخلاء وجلب الخضرة والماء والنماء، وأدركوا أن الضرورات الوجودية التي تربط الإنسان بأصله الطيني الكوني هي أساس التنمية والحضارة، وليس تشييد القصور في الوقت الذي تجف فيه الآبار وتنتشر البداوة وتتقلص الحضارة حتى لو طغت مظاهر"التمدين"، ولا أعتقد أن موقفي هذا من"المدرسة الجزولية"بمراكش وأحوازها مغرق في التأويل، لاسيما وأني أتحدث من موقف الدارس لدور النبات والخضرة وتدبير المجال في تحقيق النماء ..
أما فيما يخص الإنتاج الفكري النظري لصاحبنا الغزواني، فيقول بولس نويا اليسوعي في كتابه"عبد الله الغزواني مول لقصور) (مطبعة فضالة، 2005، ص: 7) :"وأهمية هذا الصوفي أنه قد ترك لنا مجموعة من المؤلفات، نظما ونثرا، نستطيع أن نتبين من خلالها مستوى معرفة هؤلاء الصوفية بالعلوم الكشفية، وعمق أفكارهم، ومثانة ثقافتهم الدينية، وقوة شخصيتهم الروحية، وهو أمر يسوغ حشد الأوصاف الطنانة التي يوصفون