فهرس الكتاب

الصفحة 10121 من 29568

فابن حسون تتلمذ في مدرسة جهادية عندما تلقى تكوينه على يد شيخه عبد الله الهبطي، وهذا الأخير تلقى عن الشيخ المجاهد محمد بن عبد الرحيم بن يجّبش التازي الذي ألف كتابا في الجهاد؛ وهي الشخصية التي وقفنا عندها في الحلقة الماضية من علماء وصلحاء، ويخبرنا محمد المهدي الفاسي في"ممتع الأسماع" (ط 1،1989، ص: 88) أن الشيخ عبد الله الهبطي من"أهل العلم والعرفان ورفعة القدر، الواضحة البرهان، وكانت له معرفة تامة بعلوم القوم وقصد في أول أمره الشيخ أبا عبد الله محمد بن عبد الرحيم بن يجبش بتازة، فوجده في مرض موته وأخذ عنه .. ثم قصد الشيخ الغزواني بفاس وأخذ عنه وصحبه مدة، وانطلق ينشر العلم والصلاح بجبال غمارة، ولا شك أن منهج الغزواني في عمارة الأرض ومحاربة القفر والخلاء قد أثر على الشيخ الهبطي في عمله العمراني الإصلاحي في جبال الهبط .. كما رأينا في المقال السابق الذي خصصته لأبي القاسم ابن خجو، العلاقة التي ربطت بين هذا الأخير والإمام الهبطي حينما اتفقا على اختراق الجبال الهبطية من أجل نشر العلم والعرفان .."

يتموقع سيدي عبد الله الهبطي في سلسلة مباركة لانتقال العلم والصلاح؛ نذكر منها ابن يجّبش والغزواني، وابن حسون، والعياشي، والعلامة ابن خجو، وما ارتبط بهؤلاء، كل على حدة، من مسارات إنسانية وعمرانية مزجت وانصهرت بلحمة التاريخ الثقافي المغربي بفضل من الله ..

ولد الشيخ عبد الله الهبطي في قرية هْباطة في قبيلة سماتة إحدى القبائل الجبلية بشمال المغرب سنة (890هـ/ 1485 م) تقريبا، أي بعد احتلال طنجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت