الله آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر .. بل نجدهما قد نسقا خطتهما في هذا الشأن تنسيقا عجيبا، وتوجا تعاونهما هذا بالمصاهرة بحيث ارتبط الشيخ عبد الله الهبطي بأخت الشيخ أبي القاسم بن خجو، واشتركت معهما هذه السيدة الفاضلة المباركة في ميدان نشر العلم والصلاح، وأصبحت بدار زوجها ب"المواهب"تقوم بتعليم النساء وإرشادهن إلى طريق الخير ..
وكانت عادة الشيخ عبد الله الهبطي أنه إذا دخل مدشرا من المداشر؛ فإنه يقصد المسجد أولا، فإذا لم يكن بالمدشر مسجد، يعمل هو وجماعته على بنائه، واستطاع الشيخ عبد الله الهبطي أن يخلص القبائل الغمارية من ظاهرة الوشم التي كانت عادة سيئة فيهم، بحث قطع دابرها ولم يبق لها اليوم أي أثر في جبال غمارة ..
وفي سياق ربط العلم بالعمل، نقول أنه بالإضافة إلى نظم المنظومات الإرشادية، وكتابة الرسائل والتوقيع على المواثيق والعهود، بنفس إصلاحي تنظيمي تشريعي مقاصدي، والتجوال بالمداشر والقبائل والمسالك، وبناء المساجد وعمارتها وجعلها نقطا مركزية في الجمع والتأثير والإصلاح، فقد كان الشيخ الهبطي يتلمس الفرص وقت التجمعات القبلية ليأخذ الكلمة وينخرط في النقاش ويدعو ويوجه ويبث الخير والكلمة الطيبة بين الناس في هذه المناطق البعيدة عن مراكز السلطة والتشريع؛ وهذا دليل كبير على طول نفس هذا الرجل الفاضل واهتمامه بهموم الناس، ورغبته في نفع منطقته وأهل بلده، ولو قلنا أن شخصا انبرى اليوم بمناطق جبلية