فهرس الكتاب

الصفحة 10124 من 29568

يتردد عليه، وكان الشيخ ابن يجبش على فراش الموت، إلا أنه فتح عينيه وركز بصره على سيدي عبد الله الهبطي واستبقاه بعد خروج الزوار، فحدثه وانبسط معه وتعهدا على نشر الفضيلة والصلاح في ربوع البلاد، وتوفي الشيخ ابن يجبش رحمه الله بعد أن أفضى إلى تلميذه أسرارا وأنوارا، وكان ذلك سنة 920هـ.

بعد وفاة ابن يجبش التازي التجأ عبد الله الهبطي إلى الإمام عبد الله الغزواني بمدينة فاس، وكان هذا الأخير لم يستقر بعد بشكل نهائي بمراكش التي يعد من رجالها السبعة، اتصل عبد الله الهبطي بالشيخ عبد الله الغزواني، وصحبه وأخذ عنه، بل رافقه مدة طويلة في حله وترحاله، وبعد هذه الجولة في طريق القوم عاد إلى جبال غمارة متشبعا بالثقافة الصوفية الشاذلية المباركة، وكان أول ما قام به بعد عودته إلى بلاده هو زيارته لصديقه الحميم الشيخ العلامة أبي القاسم بن خجو (تـ 956هـ) .

وقد أثر الهبطي في صديقة ابن خجو تأثيرا كبيرا، وكان سببا في تعلق هذا الأخير بالفكر الصوفي بعد ارتياب، حتى صار ابن خجو من كبار دعاة الصوفية، وهو الفقيه الكبير والعالم الفاضل بجبال غمارة وبلاد الهبط و قد ألف كتابا سماه:"ضياء النهار المجلي لغمام الأبصار في نصرة أهل السنة الفقراء الأخيار"، بل ذهب الأمر بابن خجو إلى أن اتخذ الإمام الهبطي شيخا في التصوف رغم الفارق في العلم والسن والتجربة. وقد مر معنا في مقالتي حول ابن خجو بـ"جريدة ميثاق الرابطة الغراء"أن الشيخان الهبطي وابن خجو، أصبحا يتعاونان في ميدان الدعوة ولا يفترقان إلا قليلا حيث أخذا يتجولان معا في القبائل والمداشر داعين إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت