فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 29568

10)لنأخذ مثلا - المتشوف للتادلي، والمقصد الشريف للبادسي.

على الرغم من أن عيسى البطوئي لم يشعر بأية ضرورة لتقديم شخصياته وفق ترتيب يراعي مكانتها في درجة الصلاح، فإن هذا لا يعني أن الترتيب كان غائبا عنه. لأننا لا مسنا فيما سجله في الباب السادس أنه كان واعيا بالمسألة. وهذا هو ما دفعنا إلى إعادة تصنيف التراجم حسب منهج الباب المذكور، إلى فئات ثلاث.

والخاصية الأساسية لتلك الفئات أنها كانت تعمل كخلية اجتماعية متكاملة الوظائف. هدفها الحفاظ على مستوى معين من الثقافة الدينية بالبوادي الريفية. وهي تنتظم على شكل هرمي يبرز على قمته شيوخ التربية الصوفية وهم يمثلون أسمى النماذج في الفضل والصلاح. ويليهم في الدرجة شيوخ التعليم بصفتهم أطر الدعوة والتوعية لابتغاء الترقي في دروب الصلاح. بينما يشغل قاعدة الهرم العريضة جماعات من طلبة العلم والمريدين والراغبين عموما في نهج سبيل الفضل.

1)شيوخ التربية الصوفية

يبادر صاحب مطلب الفوز والفلاح، قبل الدخول في استعراض من لقي من أهل الفضل والصلاح إلى إبعاد الالتباس عمن يستحق في نظره أن يطلق عليه اسم «الصوفي» ، جاعلا من اكتساب المعرفة قاعدة أساسية يلجأ إليها كل من يطمح في نيل تلك الحظوة العليا. وكل وسيلة يقع اختيار عليها مغايرة، تستند إلى تجاهل المعرفة، تصبح بدون أي جدال محض ادعاء.

وانطلاقا من هذا التصور العام لمفهوم التصوف، فإن عيسى الراسي يرى أن المتصوف المثالي، ليس سوى ذلك الذي يدبر الأحوال التي تمر به بالعلم والمعروفة «يضع الأشياء كلها في مواضعها بحضور عقل وصحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت