الجهادي المنسجم مع مشروع الدولة السعدية والمد الشعبي المشحون بالرغبة في تحرير الثغور المغربية من الاحتلال الأجنبي؛ فكان اقتران التصوف بالجهاد عاملا حاسما في تدعيم مكانة الأولياء وتجذرهم بين مختلف أوساط المجتمع إضافة طبعا إلى البعد التعليمي. وكما يرى إبراهيم حركات في كتابه"السياسة والمجتمع في العصر السعدي"أن الزوايا"ظلت في العهد السعدي مرتبطة بشكل عميق بالإشعاع الديني الذي طبع حياتها الداخلية على السواء؛ فهي معابد للصلاة والذكر، كما أنها معابد تعليم وتربية ( .. ) وقد كان كثير من الصلحاء والصوفية يأمرون الناس بالمعروف وينهون عن المنكر، ولا يترددون في لفت نظر الحكام إلى ما يلحظونه من منكرات وما يجب أن يقوموا به من معروف."
يقول محمد جنبوبي في كتابه"الأولياء بالمغرب، ص: 160):"في ظل هذه الأجواء ستتكون الشخصية الصوفية لعبد الله بن حسون التي امتزجت فيها الأبعاد الثلاثة: دين وعلم وجهاد لتجعل منه أحد كبار رجال التصوف في عصره ثم واحدا من بين أشهر الأولياء في المغرب إلى درجة بلغ معها احترام السلطان أحمد المنصور الذهبي له حد اقتطاعه لفائدته قطعة أرض بسلا من أجل بناء زاويته وداره عليها، كما أن الشيخ ابن حسون أصبح يترأس احتفال موسم الشموع بمناسبة المولد النبوي، الاحتفال الذي اقتبسه المنصور الذهبي من العثمانيين عند زيارته للعاصمة إسطنبول.
شارك سيدي عبد الله بن حسون في الجهاد ضد المحتل الأجنبي، من ذلك مشاركته في معركة وادي المخازن الشهيرة، كما شارك في