أبي إسحاق ابن أبي يوسف المنصور الموحدي، فصفا بينهما الود وتوثقت أواصر المحبة .. ثم رحل إلى قرطبة ولزم حلقة شيخه وأستاذه أبي جعفر الحِمْيَري سنتين يتأدب بأدبه ويروي عنه، ثم عاد إلى مراكش سنة 610هـ، وشهد بيعة السلطان يوسف الثاني في الرابع عشر من شعبان .. ويحكي عن نفسه أنه كانت له مع السلطان الجديد جلسات استمع فيها لحديثه وأدبه .. سيعود المراكشي مرة أخرى إلى الأندلس ليصحب صديقه الأمير أبا إسحاق المذكور، حتى كان هذا الأخير يخاطبه أكثر من مرة:"والله إني لأشتاقك إذا غبت عني أشد الشوق وأصدقه".
ثم رحل عبد الواحد المراكشي إلى مصر بشكل مفاجئ في أواخر سنة 614 هـ، وحج في سنة 620هـ. ولقي أثناء تجواله ببلاد المشرق وزيرا من خاصة أمير المؤمنين أبي العباس أحمد الناصر لدين الله العباسي، فأضفى عليه من عطفه، وأصفاه وده، ولطف به، وتوالت عليه نعمه، وأخذ بضبعه من حضيضي الفقر والخمول اعتناؤُه وكرمُه [ص 23، من"المعجب"] ، فيسأله ذلك الوزير بحق الود والإحسان الذي جمع بينهما أن يملي له أوراقا"تشتمل على بعض أخبار المغرب، وهيئته، وحدود أقطاره، وشيء من سِيَر ملوكه، وخصوصا ملوك المصامدة بني عبد المؤمن، من لدن ابتداء دولتهم .."، فيملي عبد الواحد كتابه"المعجب"ويكون فراغه من إملائه يوم السبت لسِتٍّ بقيِنَ من جمادى الآخرة سنة 621 هـ، ثم يقرأ عليه قراءة تصحيح بعد يومين من إملائه في"السادس والعشرين من جمادى الآخرة سنة 621هـ".