يقول محقق كتاب"المعجب"محمد سعيد العريان في المقدمة (طبعة 1964، القاهرة) عن كتاب"المعجب":"هذا كتاب أدب وتاريخ، ألفه مؤلفه مدعوا إليه في الربع الأول من القرن السابع الهجري ليكون تعريفا لأهل المشرق بأحوال المغرب، فجاء تعريفا شافيا وافيا بما أراد مؤلفه والمؤلَّف له، وقد مات مؤلفه وانطوى تاريخه منذ قرون، فليس لنا من أسباب العلم به والكشف عن ذاته وصفاته ونسبه وأدبه إلا اللمحات الضئيلة الخافتة التي تلمع من ثنايا كتابه، ومات السيد الكريم الذي أُلِّف من أجله الكتاب، فلسنا نعرف اسمه ولا رسمه ولا صفته ولا صلته بأحداث عصره، إلا ما يتراءى لنا من ذلك في ثنايا الكتاب كذلك، على سبيل الحدس والتخمين لا على وجه القطع واليقين ..". وكتاب"المعجب""يصف التاريخ السياسي لذلك المغرب الكبير في تلك الحقبة وصفا شافيا وافيا في إيجاز وبلاغة، كما يصف تاريخه الأدبي والعلمي في براعة وفن، ولا يغفل إلى جانب ذلك أن يتحدث عن طبيعة المكان والسكان، ما تراه العين من ذلك، وما هو من إحساس النفس وإلهام العاطفة والشعور ..".
وهو مرجع أصيل من مراجع التاريخ عن دولة الموحدين لا يمكن أن يستغني عنه باحث في تاريخ تلك الدولة من دول المغرب، وهو إلى ذلك موجز من روايات شتى عن تاريخ المغرب قبل دولة الموحدين قد ضاع كثير من مصادره فصار بذلك أصلا من أصول تاريخ المغرب قبل دولة الموحدين، وهو إلى هذا وذاك كتاب أديب مغربي لم يكن تدوين التاريخ فنه الأصيل، ولكنه طلب إليه-في غربته- أن يصف تاريخ بلاده في كتاب، فزاوج بين الأدب والتاريخ ..