ويكاد محمد سعيد العريان يجزم -من خلال قراءة متأنية لكتاب"المعجب"- أن المراكشي"كتب كثيرا وعالج من الكتابة فنونا شتى قبل أن يعالج إنشاء هذه الفصول التي ضمنها هذا الكتاب"، ويحسبه"كان من كتاب الإنشاء في بلاط بعض أمراء الموحدين قبل أن تقذف به النوى إلى المشرق ليؤلف هذا الكتاب".. وإذا صح حدس محقق كتاب"المعجب"فإنه يلقي بصيصا من الضوء على التاريخ الغامض لهذا الأديب المجهول، الذي فارق وطنه في ظروف غامضة وهو لم يزل بعد في الثانية والثلاثين من عمره، ثم لم يعد إليه إلا اسما على غلاف كتاب ألفه في غربته النائية ..
ذكر عبد الواحد المراكشي أنه قصد من تأليف كتابه تلخيص أخبار المغرب والأندلس، وهو ما عبر عنه عنوان كتابه"المعجب في تلخيص أخبار المغرب"، وكان من أسباب هذا الاختصار قلة الكتب والمصادر التي اعتمد عليها، وهو ما أكد عليه بقوله:"فالذي منعني عن استيفاء أخبارهم أو أخبار أكثرهم قلة ما صحبني من الكتب، واختلال معظم محفوظاتي". ويضيف عبد الواحد في"المعجب"وأنه لم يصحبني من كتب هذا الشأن شيء أعتمد عليه وأجعله مستندًا". ومع ذلك جاء الكتاب بمعلومات وافية عن تاريخ المغرب قبل الموحدين وإبان دولتهم، مع تفاصيل جغرافية ومعلومات قيمة حول الحركة العلمية والأدبية، وقد أتى الكتاب في مجموعه وثيقة تاريخية لا غنى للباحث في تاريخ الغرب الإسلامي عنها، على الرغم من أن صاحبنا المراكشي يقول أن محفوظاته"