"في هذا الوقت على غاية الاختلال والتشتت؛ وجبت ذلك هموم تزدحم على الخاطر وغموم تستغرق الفكر"...
تناول المراكشي في بداية كتابه أخبار جزيرة الأندلس بعد تعيين حدودها، وأشار إلى ملابسات افتتاحها على يد طارق بن زياد سنة 92هـ، وذكر أسماء من ولِيَ الجزيرة ومن دخلها من التابعين أيام بني أمية قبل ذهاب دولتهم، بإيجاز غير مخل ..
ثم تحدث عن كيفية دخول عبد الرحمان بن معاوية إلى الأندلس (عبد الرحمان الداخل) سنة 138هـ، فقامت معه اليمانية لمحاربة يوسف الفهري فانتصروا عليه ودخلوا قرطبة مركز الخلافة، ودامت ولايته إلى وفاته سنة 172هـ، وذكر بإيجاز أخبار من ولي من أعقابه إلى أن استبد بالحكم الحاجب المنصور بن أبي عامر، وما وقع من الفتن والصراع على الحكم بعد مقتل ابنه الناصر إلى نهاية حكم الأمويين لها ..
وقد ركز المراكشي على أحوال قرطبة بعد انتهاء حكم الأمويين بها، فقد استولى بنو جهور على حكمها، ثم غلب عليها فيما بعد الأمير المأمون بن ذي النون صاحب طليطلة، وخلف فيها بعده ابن عكاشة وهو من البربر فكان بها إلى أن أخرجه محمد بن عباد، فصارت تبعا لاشبيلية، وقد ذكر المراكشي أن بنو عباد كانوا طامعين في التغلب على قرطبة منذ حكم الحموديين لها، وفعلوا كل ما باستطاعتهم لتحقيق ذلك.