فهرس الكتاب

الصفحة 10165 من 29568

وداعا لا لقاء بعده، ليتجه إلى المشرق متنقلا بين بلاده في هم وغم واضطراب وقلق وفقر وحاجة ..

يقول محمد سعيد العريان:"فمن ذا يزعم بعد ذلك أن عبد الواحد قد مضى في هذه الرحلة مختارا ليخلف ما كان من الجاه والنعيم إلى الفقر والقلق واضطراب العيش؟ لم يهجر عبد الواحد بلاده إذن مختارا، وإنما هجرها مكرها لسبب من تلك الأسباب السياسية الكثيرة التي يبعد لمثلها الزعماء وأهل الرأي عن بلادهم في أيام الجور والطغيان .."

في ذلك المنفى الذي ألجأ إليه صاحبنا مكرها، ألف كتابه"المعجب في تلخيص أخبار المغرب"استجابة لطلب الوزير العباسي، واستجابة في الوقت نفسه لتلك العاطفة التي كانت تدفئ صدره شوقا إلى بلاده المغرب .. ثم تنتهي أخبار عبد الواحد، فلا يعود إلى المغرب، ولا يذكره أحد في المغرب، ويموت فلا يذكره ذاكر في مراكش، ولا في فاس، ولا في إشبيلية، ولا في قرطبة؛ وكان له أهل ودار في مراكش، ومسعى إلى قصر سلطان الموحدين في فاس، وأشواق مشبوبة بينه وبين عم السلطان في اشبيلية، وذكر على ألسنة الكثير من أهل العلم والأدب في قرطبة ...

توفي عبد الواحد المراكشي سنة 647هـ بالمشرق، رحمه الله وجازاه عن المغرب خيرا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت