الثلاثين أن يخلو إلى السلطان أبي يعقوب الثاني يتحدث إليه ويسمع منه، وهو من هو صرامة وعنفوانا وقوة .. إن فتى يتاح له كل ذلك مما ذكر في كتابه، ونحو ذلك مما لم يذكر، لا يمكن أن يكون من سواد الناس ..
ثم يتتبع الأستاذ محقق كتاب"المعجب"بعد المعطيات السياسية الواردة في الكتاب علّها تسلط بعض الضوء على مغادرة عبد الواحد المراكشي النهائية للمغرب بشكل مفاجئ، ولم يعد إليه إلا اسما فوق كتاب كما يقول المحقق .. من ذلك ما قاله المراكشي في"المعجب"عند حديثه عن الأمير أبي إسحاق إبراهيم من أولاد الملك يعقوب المنصور:"وهو خير ولده وأجدرهم بالأمر لو كانت الأمور جارية على إيثار الحق واطِّراح الهوى" [ص:387 من كتاب"المعجب"] .. وعبارة أخرى هي قوله عند الحديث عن الأمير يحيى من أولاد الملك يوسف بن عبد المؤمن:"كان يحيى هذا، رحمه الله، لي صديقا، ومن جهته تلقيت أكثر أخبارهم، لم أرى في الملوك ولا في السوقة مثله، رحمة الله عليه؟ يسأل الأستاذ العريان ما دلالة هذه العبارات جميعا؟"
أليست أولاها دليلا على أن عبد الواحد كان -وهو لم يزل في السادسة عشرة- أهلا لأن يتلقى كل أنباء الفتوح أو بعضها من جهة كتاب الموحدين المتولين لها؟ ومن يكون عبد الواحد حتى يتحدث إليه الوزراء في بيوتهم عما وصل إليهم من صلات الملوك، وحتى يصطفيه أبناء السلاطين ويتولوه بالإحسان والمبرة، ويفضوا إليه بأسرار الدولة ويكتبوا إليه الرقاع إذا غاب؟ ... تم نرى عبد الواحد يودع صديقه أمير إشبيلية