فهرس الكتاب

الصفحة 10170 من 29568

قال الإمام السُبْكي في"طبقاته الكبرى"، في ترجمة الشيخ أبي حامد الغزالي:"وذكر أن الشيخ أبا الحسن ابن حرزهم لما وقف على"الإحياء"؛ تأمل فيه، ثم قال: هذا بدعة مخالف للسنة. وكان شيخا مطاعا في بلاد المغرب؛ فأمر بإحضار كل ما فيها من نسخ"الإحياء"، وطلب من السلطان أن يلزم الناس بذلك، فكتب إلى النواحي، وشدد في ذلك، وتوعد من أخفى شيئا منه. فأحضر الناس ما عندهم، واجتمع الفقهاء ونظروا فيه، ثم أجمعوا على إحراقه ..."

ويورد ابن الزيات التادلي في"التشوف"رواية تؤطر هذا الانتقال في فكر الرجل، وهي لا تخلو من بعد رمزي على الرغم من صعوبة التأكد من الصحة التاريخية لمثل هذه الروايات التي تملأ كتب المناقب، لكن العناصر المادية التي تؤثثها تنتمي إلى عالم الشهود بلا مراء، ومن هنا تكتسب قيمتها التاريخية والسوسيولوجية ..

قال ابن الزيات: كان علي بن حرزهم يقول:"اعتكفت على قراءة"إحياء علوم الدين"للغزالي في بيت مدة من عام؛ فجردت المسائل التي تنتقد عليه، وعزمت على حرق الكتاب. فنمت؛ فرأيت قائلا يقول: جردوه واضربوه حد الفرية. فضربت ثمانين سوطا، فلما استيقظت؛ جعلت أقلب ظهري، وكنت أجد الألم الشديد من ذلك الضرب. فتبت إلى الله مما اعتقدت. ثم تأملت تلك المسائل؛ فوجدتها موافقة للكتاب والسنة. حدثني"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت