فهرس الكتاب

الصفحة 10173 من 29568

الرابطة لصلاة الصبح، ذهب ليتوضأ في العين فوجد الأسد، فلحق به رئيس الرابطة وخاطب الأسد بقوله لا ترَوِّع أصحابي، ففر الأسد ... فلما رجع العشاب إلى مدينة فاس ذهب إلى الشيخ علي بن حرزهم ليخبره بما رأى .. فعلق الشيخ على رئيس الرابطة بقوله:"أقام في مكان خال لا يشاهد فيه فتنة وظن أنه جاء بشيء، لو أقام بفاس حيث يعاين المحاجر الزرق عن الأعين البلى لعلم هل يصبر أم لا".. وبغض النظر عن متن الحكاية وصِدقية تفاصيلها إلا أن ما نسب هنا للشيخ بن حرزهم يثير قضية على قدر كبير من الأهمية وهي أن"الكرامة"الحقيقية تعني الحضور الدائم في عالم الناس ومشاركتهم همومهم وليس الانعزال والاحتفال بالخوارق، واعتقد أن هذا هو المنهج الذي سار عليه قبل علي بن حرزهم الإمام الجنيد وسار عليه بعده الإمام أبو الحسن الشاذلي ثم بعد ذلك مجدد الشاذلية الإمام محمد بن سليمان الجزولي والعلامة أحمد زروق الفاسي، ومولاي العربي الدرقاوي .. وإن هذه الأنْسَنَة التي أسعى إلى إبرازها في سلوكيات هؤلاء الرواد هي التي أكسبت مشاريعهم التربوية والفكرية معقوليتها وجنبتها الانزلاق إلى متاهات اللا معقول ..

كانت وفاة علي بن حرزهم بفاس آخر يوم من شعبان 559 وقيل سنة 560 هـ، ودفن بخارج باب الفتوح بمحروسة فاس، وبنيت عليه قبة؛ كان تاريخ بنائها واسم من بناها من أمراء بني مرين مكتوبا بنقش في رخامة على ضريحه. ثم أمر السلطان سيدي محمد بن عبد الله العلوي عامله على فاس محمد الصفار أن يهدمها ويبني عليه أخرى أكبر منها؛ ففعل. وبناها عليه، وهي القائمة البناء الآن، وهي قبة عظيمة، واسعة الفناء، حسنة الشكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت