الأجنبي، كان شديدا طوال التاريخ، وحيث الرُّبُط والمحارس كانت قائمة يرابط بها العلماء والصلحاء وأهل الفضل .."."
قال بن ميمون الغماري عن نفسه في"رسالة الإخوان"-نقلا عن محمد الدباغ- أنه"حينما كان ببلاد غمارة، حفظ القرآن قبل البلوغ، وقرأ في ذلك نظم الخراز في رسم القرآن وضبَطه حفظا، وحفظ نظم أبي الحسن بن برّي في قراءة ورش وقالون عن الإمام نافع، وحفظ الجرومية في النحو، وحفظ نظم الشيخ أبي مقرع في معرفة حساب السّنَة. ثم بعد البلوغ مَنَّ الله عليه بحفظ رسالة ابن أبي زيد القيرواني، ونظم الشيخ أبي إسحاق التلمساني في الفرائض. واشتغل في مبادئ الحساب والفرائض حتى حصل على معرفة المناسخات والتركات والإقرار والإنكار والوصية والتدبير والصلح وسائر أبواب الفقه والفرائض. وذكر أنه كان يحفظ هذه الكتب كلها وهو في سن العشرين أثناء إقامته ببلاد غمارة، وبعد ذلك رحل إلى مدينة فاس حيث دخلها في عشرة السبعين وثمانمائة لا يدري في السادسة أو في السابعة منها ..."
ونستفيد من الأستاذ محمد الدباغ أنه ازدهرت في هذه البيئة الحركات العلمية والصوفية نظرا لالتحام أبنائها بمن كان يفد عليهم من علماء الأندلس ومن مختلف الأرجاء المغربية، وتعددت الدراسات والبحوث المتعلقة بالقرآن والحديث والسيرة والفقه، وأصبح بعض سكانها يرغبون في تتميم ثقافتهم خارج منطقتهم مثل ما فعل ابن ميمون. فقد توجه إلى فاس بعد أن حفظ القرآن والمتون، فتلقى هناك من مختلف