فهرس الكتاب

الصفحة 10176 من 29568

الشيوخ فنون العلم وضروب الأدب. ودرس بعض العلوم التي يحتاج إليها بالضرورة كعلم الحساب والتعديل والهيئة، ورغب في تقوية الجانب السلوكي، إلا أنه رأى أن المحيط الذي يحيط به لا يكفيه في تحقيق طموحه التربوي، فقرر مغادرة مدينة فاس والتوجه إلى المشرق، وطالت رحلته التي قام بها فكانت رحلة إلى الأبد. وكان شديد التعلق بالجانب السني فلم يكن في تصوفه يميل إلى نزعات المغالين؛ ومال"إليه عدد من الأتباع رغبوا في طريقته، ورضوا بتربيته، ووفدوا من مختلف البقاع .. حينما كان مقيما بمدينة بورصة بتركيا أيام السلطان بايزيد الثاني، فوجدوا فيه ضالتهم .. والغالب-يقول الأستاذ الدباغ في كتابه (ص: 292) - أن السبب في كونه كان يميل إلى هذا الجانب السني مرجعه إلى الاقتداء بطريقة الإمام الشاذلي، وطريقة مولاي عبد السلام بن مشيش، فهما معا من بلاد غمارة، وهما معا كانا شديدا الحرص على الاعتدال في الاعتقاد والسلوك .. والظاهر أن ابن ميمون في مدينة بورصة كان يلقى ترحابا من الخليفة العثماني بايزيد؛ لأن هذا الخليفة نفسه كان يحب العلم ويشجع أهله ويحب أهل التصوف ..."

ونستفيد من العلامة الحسن السائح في كتابه"التاريخ العلمي لجامعة القرويين"، منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوموالثقافة (الإيسيسكو) أنه وجدت"وثيقة مهمة جدًا عن سير الدراسة وبرامج التعليم ومناهجه في القرويين على عهد الوطاسيين وهي"الرسالة المجازة في معرفة الإجازة"التي ألفها صاحبنا أبو الحسن علي بن ميمون، ويذكر المؤلف أنه أقام بفاس أيام الوطاسيين بقصد الدراسة في القرويين طيلة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت