الطاعون الذي أصاب الأندلس عام 749 هـ، وكتاب"عمل من طب لمن أحب"وهو مصنف طبي طريف ذكره أحمد المقري في"نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب"الذي ضمنه صاحبه كما هو معلوم الكثير من أخبار لسان الدين، وله أيضا كتاب"الوصول لحفظ الصحة في الفصول"وهو عمل هام ينطلق من رؤية فلسفية ترى الإنسان كائنا متأثرا بالمعطيات الكونية بمنطق جدلي، بحيث تناول في هذا الكتاب مسألة الوقاية من الأمراض حسب اختلاف الفصول.
شارك لسان الدين بن الخطيب في حملات المرينيين من أجل استعادة كل من غرناطة واشبيلية، وأرسل إلى سلطان تونس أبو يحيى الحفصي ليخبره عن الانتصارات التي حققها المرينيون. كان لسان الدين صديقًا مقربًا من العلامة عبد الرحمن بن خلدون، وقام بالتوسط له لدى أبي عنان المريني ليخرجه من السجن، ثم قدمه لمحمد الخامس الغني بالله ابن الأحمر. وعصرهم أيضا هو عصر ابن بطوطة، والعبدَري، وابن رُشيد السبتي، وابن البنا المراكشي، وهو كما يرى كثير من مؤرخي الفكر عصر ترسخت فيه الشخصية الثقافية للمغرب الأقصى بفضل من الله.
إن من يقرأ سيرة ابن الخطيب يقف على حقيقة أنه عالم موسوعي ومثقف مشارك في قضايا العصر، وذلك لسعة علمه ومنهج تفكيره وعمق مؤلفاته العديدة في الطب والفلسفة والشعر، وله ديوان شعر جميل ورائع. بهذا المحصول العلمي الوافر، وبهذا الوزن الثقيل، انتقل ابن الخطيب للمرة الأولى إلى المغرب كسفير أوفده السلطان يوسف ابن