فهرس الكتاب

الصفحة 10189 من 29568

ابن الخطيب اللاجئ هذه الفرصة ورمى بنفسه في أحضان البيئة المغربية، ينتقل بين مدنها وقراها متصلا بكبار شخصياتها جاعلا من نفسه في بعض الأحيان رجلا متواضعا ناسكا، قاصدا الأولياء وذوي الكرامات، وفي أحيان أخرى شخصا حاقدا، ناقما، يصب جام غضبه على الأشخاص والأشياء، فكان تجاوبه في هذه الفترة التي استغرقت ثلاث سنوات مع البيئة المغربية تجاوبا متكاملا، سجل صداه هو نفسه فيما حرره من رسائل وما ألفه من كتب أثناء إقامته منفيا بالمغرب ..

ومن المفيد -يقول الأستاذ بن شقرون- أن نتعرف على هذا الإنتاج الذي خلفه ابن الخطيب والذي كان في الواقع ثمرة تفاعله مع البيئة المغربية المادية والاجتماعية ..

يقول محمد بن شقرون في مقاله سابق الذكر:"من مؤلفاته التي كتبها في هذه المدة التي قضاها منفيا بالمغرب كتاب في الطب سماه:"عملُ من طبَّ لمن حَبَّ"توجد منه نسخة محفوظة بخزانة القرويين تحت رقم 3657، يقول الأستاذ بن شقرون أنه وقف عليها بهذه الخزانة واطلع على محتوياتها، فوجدها مفيدة للغاية بما تضمنته من معلومات طبية، وقواعد صحية، وطرق للعلاج والوقاية المختلفة، تحمل في أول صفحة منها هذه الديباجة:"الحمد لله الذي خلق من نطفة أمشاج"، يذكر فيها ابن الخطيب بعد مدح طويل للسلطان أبي سالم المريني، أنه لم ير في خدمته أحسن من الطب. والكتاب يتضمن جزأين: الجزء الأول خاص بتعديد ووصف الأمراض من الرأس إلى القدم، والثاني يعدد الأمراض التي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت