ويتساءل الأستاذ إسماعيل الخطيب في كتابه المذكور (ص: 339) لِمَ اتجه ابن المرحَّل إلى النظم غالبا، وفي أغراض مختلفة كالنحو، والقراءات، والعروض وغيرها من أغراض .. ويرى"أن السبب واضح، وهو أولا ما هو معروف من سهولة حفظ المنظوم على الطالب، فابن المرحل ليسهل على الطالب تناول هذه المعارف، نظمها، وثانيا قدرته على النظم، وتتجلى في أن نظمه"متين خال من الحشو والتكليف، ضرورة أنه صادر عن قريحة شاعرة وملكة قادرة"كما قال عبد الله كنون في كتابه"مالك بن المرحل"، (ص: 8) ."
يقول بن الخطيب في"الإحاطة في أخبار غرناطة" (3: 307) عن شعر ابن المرحل نقلا عن ابن عبد الملك:"كان مكثرا من النظم، مجيدا، سريع البديهة مستغرق الفكرة في قرضه، لا يفتر عنه حينا من ليل أو نهار، شاهدت ذلك (ابن عبد الملك الذي شاهد وليس بن الخطيب) ، وأخبرني (ابن عبد الملك الذي أخبِر) أنه دأب به، وأنه لا يقدر على صرفه من خاطره، وإخلاء باله من الخوض فيه، حتى كان من كلامه في ذلك أنه مرضُ من الأمراض المزمنة، واشتهر نظمه وذاع شعره فكلفت به ألسنة الخاصة والعامة، وصار رأس مال المسمعين والمغنين، وهجير الصادرين والواردين، ووسيلة المكدين وطراز أوراد المؤذنيين ..."نعم، لقد تحول شعر ابن المرحل إلى ثقافة، كيف لا وهو الشعر النابع من الأعماق بعد طول نظر وتأمل، ولم يكن يقدر"أن يصرفه عن خاطره"بتلقائية شديدة تعبر عن الروح والوجدان والتأمل في كبريات الأمور بحثا عن قلوب وعقول الناس، وإصلاحا للمجتمع بعد أن يصير الشعر الهادف الرصين على