المقدس: أن الجبال محيطة بها، وإنما هي نَشَز من الأرض كما ذكر، وليس بالقرب منها جبل ..."."
وبلغ من علم العبدري أنه أعرض عن الأخذ عن رجال رآهم دونه علمًا، فهو لم يأخذ عن محمد بن عبد السيد في طرابلس (الرحلة، ص. 187) ، ولا عن أبى البدر بن جماعة (تـ 733هـ) في القدس (الرحلة: 473) .
ونستطيع أن نستشف بعض عناصر منهج العبدري في الوصف والتدوين في قوله في"الرحلة"، (ص. 28) :"وبعد، فاني قاصد بعد استخارة الله سبحانه إلى تقييد ما أمكن تقييده، ورسم ما تيسر رسمه وتسويده، مما سما إليه الناظر المطرق، في خبر الرحلة إلى بلاد المشرق، من ذكر أوصاف البلدان، وأحوال من بها من القطان، حسبما أدركه الحس والعيان، وقام عليه بالمشاهدة شاهد البرهان"...
وقد أثارني ما ذكره محمد الدباغ في دراسته عن العبدري ضمن كتابه"من أعلام الفكر والأدب في العصر المريني" (ص. 151) بقوله:"كان العبدري إذا دخل مدينة فلم يعثر فيها على عالم سخط وأبدى من أجل ذلك أسى كبيرا وأسفا عميقا، واعتبر ذلك المكان كأنه معدوم بالمرة، إذ لا وجود لمكان علا فيه الجهل وخلا من العلماء، ويزيد أساه حدة إذا كان لذلك المكان ماض مجيد ( .. ) فإذا فوجئ بخلو المدن التي زارها من أهل العلم اضطربت نفسه، وضاق صدره وسجل اضطرابه"