فهرس الكتاب

الصفحة 10220 من 29568

توجيهاته وتأويلاته التي كان يتوصل إليها باجتهاده وحذقه ..". وقد امتاز محمد العبدري بتصديه بالنقد لمشاهير العلماء، واستدراكه عليهم، فهو لا يتردد في نقد القاضي عياضوتصويبه، فيقول عند الكلام على الجُحفة (الرحلة، ط. دمشق: 350) :"قال عياض: إنما سميت الجُحفة من سبب سيل الجحاف الذي اجتحف الحجاج عام ثمانون، ولا أدري كيف ينطلق اللسان بحكاية مثل هذا؟ وبعد أن يحكى كيف لا ينتبه عليه؟ وذلك أنها كانت تسمى الجُحفة قبل الإسلام وإلى الآن .. وكان سيل الجحاف في إمارة عبد الملك بن مروان، وكيف سميت به قبل وجوده؟ وأغرب من ذلك أن سيل الجحاف كان بمكة، واجتحف الحجاج من المحصب، وذهب بهم وبأمتعتهم، وهدم بمكة دور كثيرة ودخل المسجد الحرام، وأحاط بالكعبة، وكان ذلك سحر يوم التروية من عام ثمانين، وما شأنه والجُحفة حتى سميت به؟ وهذا مما يكون الإضراب عنه صفحًا أولى"."

واستدرك العبدري على أبي القاسم السهيلي (ت 581هـ بمراكش) في كثير من المعلومات التي أوردها في كتابه"الروض الأنُف"، وتعقب العبدري أبا عبيد البكري في كتابه"المسالك والممالك"، وصوَّب له المعلومات التي أوردها وكانت تصويباته صادرة عن شاهد عيان، من ذلك قول العبدري (الرحلة، ص: 338) :"وما زال أهل الإتقان يقعون في مثل هذا، ألا ترى إلى أبي عُبيد البكريّ، مع تحقيقه وفرط اعتنائه، ونبل تواليفه قد أودع في (مسالكه) من الغلط في صفات البلدان، وتحديدها وترجمتها إلى مالا غاية ورائه، فمن ذلك قوله في الياء مدينة بيت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت