الطريف أن كتب التراجم لا تحدثنا عن شيوخ محمد بن عيسى في العلم، ولا عن مساره العلمي في القرويين ومكناس؛ لكن المدخل الموضوعي للاطلاع على مكانته العلمية والأدبية يكمن في نظري في البحث ضمن متنه النثري والشعري الذي وصلنا عبد تلاميذه خصوصا الأحزاب التي بقيت سائدة في حِلق الذكر بمختلف فروع الزاوية العيساوية بشمال إفريقيا .. وسيأتي الحديث عن حزب الإبريز وما اختزنه من أسرار علمية وكلامية وأدبية وذوقية ..
عندما أتم الشيخ دراسته بفاس، شاءت قدرة الله تعالى أن يكون أول مقصود للشيخ هو الشيخ سيدي أحمد الحارثي السفياني نزيل مكناس، ووارث الجزولية بإذن شيخها سيدي محمد بن سليمان الجزولي دفين مراكش، وأحد الرجال السبعة، فدخل على الشيخ سيدي أحمد الحارثي فلما وقع نظره عليه ( ... ) تفرس فيه فأدرك ما سيكون من شأنه وعظيم أمره وسمو مكانته وعلو مرتبته وأنه المخصوص بوصية شيخه وإليه تؤول الوراثة الجزولية .... فأحب كل واحد الآخر وطبعت محبته في قلبه لأنها في الله ومن الله ومن أجل الله، فدخل الشيخ الطريقة بالعهد والصحبة، فلازم شيخه وتلقى عنه، وتربى على يديه وفي رعايته وتحت ملاحظته وعليه قرأ كتب القوم وتراجمة الرجال وطبقات اختلاف مراتب القوم، وكيفية السلوك إلى حضرة ملك الملوك إلى غير ذلك مما هو من شروط الطريقة وشعار أهل الحقيقة"(كتاب الأنيس الجليل لأحمد لخليفي، وانظر أيضا"