"ممتع الأسماع للجزولي والتباع وما لهما من الأتباع"لمحمد المهدي الفاسي).
هكذا قضى الشيخ محمد بن عيسى وهو تلميذ بين يدي شيخه الحارثي سنوات حتى توفي هذا الأخير، وقبل وفاته انفرد بتلميذه سيدي محمد بن عيسى وأوصاه أن يتوجه بعد موته إلى الشيخ سيدي عبد العزيز التباع دفين مراكش، الذي سيصبح فيما بعد أحد رجال مراكش السبعة. شد محمد بن عيسى الرحيل إلى حاضرة مراكش ليلتقي بسيدي عبد العزيز التباع، فلما دخل عليه وجده قد أحيط بملأ من أصحابه وتلامذته يقرئهم دروسا في التصوف وطريق القوم، فانتظره حتى فرغ من درسه فقام الشيخ ليسلم عليه، فلما أبصره الشيخ التباع قام إليه إجلالا لقدره وتعظيما لشأنه وعانقه قائلا: أهلا بالابن الصالح والخليفة الناصح، يا بني إن أخي الشيخ الحارثي قد صفى درهمك ولم يطبعه لك وغير المطبوع في السوق لا يجوز فها أنا قد طبعته لك بإذن الله، ثم جدد العهد والأخذ عن الشيخ سيدي عبد العزيز التباع، وأعطاه مفاتيح الطريق من أحزاب وأوراد ووظائف ولقنه سر العهد وأمره بكتمانه، وأذن له من جديد بالتصرف والجلوس لتربية المريدين. وقد كنت أشرت إلى هذا في سياقه في مقالي عن سيدي عبد العزيز التباع (ميثاق الرابطة، عدد 67) ، وأبرزت انتماء سيدي محمد بن عيسى إلى سلسلة علمية وصوفية ذات دلالة كبيرة في التاريخ الفكري لبلاد المغرب.