فهرس الكتاب

الصفحة 10231 من 29568

ومن الأوراد التي خلفها سيدي محمد بن عيسى حزب الإبريز، وهو حزب بسط فيه الشيخ بن عيسى كلاما ذا طبيعة كونية، جمع فيه بين أسرار الناسوت والتطلع لأنوار الملكوت؛ وأنا أورد منه هنا بعض الفقرات نستدل بها على عمق الرجل وتطلعاته الروحية والسلوكية، مع حضور نَفس فلسفي وكلامي في نسْجِه البلاغي، يقول:"اللهم صلى على سيدنا محمد إبريز كنز العز والفوز العظيم وإنسان عين الحسن الباهر القويم الحائز بما لا يدرك في النظر بمعاني الاكتساب في الأزل القديم، شمس الحقيقة اللائحة بسمت العناية وغاية منتهى النهاية في الصدق العميم راية الحلم المطوقة بنور سر عين الحياة، الفائز بشمائل الفضل والتكريم صلاة تشرق على قائلها بطوالعها المنوطة بمواهب الرحمة منك؛ يا رحيم اللهم بحق صدق الصادقين لديك وقسم المجتبين من خاصة الخلق عليك وتضرع النبيين المنتسبين بالحق إليك وبجلالك الجالى للعظمة والكبرياء وجمالك العالي بظهور الرحمة والهناء فأضحى الجلال ممزوجًا به لإدارة الحلم عند حلول القضاء والجزم بالحكم؛ وقد نفذ الأمر وطويت صحف النجاة فيظهر جمالك في مرآة عين المشاهدة للراغبين فيتضرع ضراعة الصدف بالتوجه إليك والخضوع في طلب الرفق فيلوح من ناحية حلمك نور العفو لأن العفو لا تزيغ قلوب الخائفين ولولا الظهور منك برؤية الجمال لهلك الكل بالكل بل الكل بالبعض من بعض بعض البعض من جلالك فلك الحمد ربي على ما أسديت وأنعمت إذ كل موجود لا ينكر ما به جدت وأكرمت ولو أسندتنا إلي أحد سواك طرفة عين ما سلم من أتى بنصف ذرة من الذنب لكن فضلك عميم على جميع خلقك وإن كان العدل منك مهلكا لمن عصاك فأخفاه سترك بحجاب الفضل حتى ظن من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت