دعواته أحسن المتمنيات التي يتيقن أن وجودها في الأمة الإسلامية سيكون فيه ما يجدي ويفيد، فكأنه كان في أدعيته هاته يضع تصميما أخلاقيا قرآنيا يرشد به الناس، ويبين لهم فيه ما يجب أن يتحلوا به وما يجب عليهم أن ينبذوه، ويجعل ذلك التصميم أساسا لبناء الكيان الاجتماعي، ويتعمد فيه التكرار لتصير تلك المعاني ممتزجة بقلب الإنسان المؤمن، مرددة معادة لا يفتر عنها لسانه ولا ينساها جنانه .."."
إن كتاب"ملابس الأنوار ومظاهر الأسرار"لمحمد بن القاسم السلوي"تفيض فيه ابتهالات المؤلف فيضا يعم جميع مرافق المسلمين، وتتعطر بنفحاته جميع الأرجاء، وفي يسجل جميع الآمال التي يرجوها لأمته في كل زمان ومكان، فهو مثلا عند اقتباسه من سورة الأعراف كان يدعو الله تعالى أن يلهم الأمة المحمدية جميع الخيرات والحسنات، وأن يجنبها جميع الشرور والسيآت، فقد طلب لها الرزق الحلال والخلق الطيب والعدل في المعاملة وعدم الإسراف والعلم بتفصيل الآيات، والعصمة من البغي والعدوان والنجاة من كل شر، وتيسير العلم الموصل إلى الله وتدمير كل سيئات الأعمال والتوفيق للتقوى ولتأدية حقوق الله والسلامة من بوائق الذنوب ومن عذاب جهنم ..".
وفي اقتباسه من سورة الأنفال دعا الله أن يهدي أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى إحقاق الحق وإبطال الباطل، وأن يعصم المسلمين من الوقوع في الشقاق وأن يسلك بهم مسالك رضاه، وأن يدفع عنهم خوف غيره وأن يجعلهم من الآمنين يوم المعاد، وأن يدفعهم إلى تغيير