فهرس الكتاب

الصفحة 10258 من 29568

الذي عائده الخراب على العمران والعباد- وأن يهديها الله للخير، هذه الكلمة الجامعة لمكارم الأخلاق وفق فلسفة الإسلام الأخلاقية، ويتمنى الفقيه السلوي الفاضل أن يصلح الله الأحوال -وما أدراك ما إصلاح الأحوال- ويدعو الله تعالى أن يفسح لنا"مجال فهم آياته والتأمل في أسرار دلالاته".. وهنا نستشف عمق الرؤية الإصلاحية عند الرجل، فهو يعبر عن اتجاه فكري وأخلاقي ساد الحركة العلمية على مدى عصور بما شكل تجسيدا لروح علاقة المسلم بالقرآن والكون بشكل جدلي، ومقتضاه كما يقول محمد الدباغ في كتابه (ص: 264) أن النشاط الفكري دال على عناية المثقفين بشؤون دينهم ومبرزا لآمالهم وأمانيهم، فلم يكن المسلم أنانيا في رغباته، ولا مستأثرا بالمنافع العامة بل كان يعبر دائما عن خوالجه تعبيرا شموليا يذيعه أمام الملأ .."."

وفي تأمل العالم السلوي لسورة هود يدعو الله تعالى أن يعلم أمة محمد أسرار قدرته، وأن يعصم المسلمين من الوقوع في حبائل مظالم العباد، وأن يفقههم في الدين وفي أخبار الأولين ( ... ) وأن يرشدهم للعدل فلا يظلمون، وأن يهديهم للعبادة الدائمة، وأن ينزع من قلوبهم حجب الغفلة، وأن يحقق لهم استيعاب قوله تعالى:"وما ربك بغافل عما يعملون" [هود، 123] ..

ولما وقف محمد بن القاسم السلوي على أسرار سورة يوسف دعا الله أن يجعل لأمة محمد من قصصه موعظة وحكمة، وأن يكون لهم عونا عما يصفون من جميل أسرار أمره، وأن يستجيب لهم إذا دعوه، وأن يصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت