هو سيدي أبى عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن سليمان الجزولي، ولد على الأرجح سنة 807 هـ في بلاد جزولة بمنطقة سوس بالمغرب الأقصى، قرأ علوم العربية وأساسيات علوم الدين ببلده قبل أن يرحل إلى حاضرة فاس، ليدرس بالقرويين وملحقاتها من مدارس بني مرين، وكان رحمه الله مستقرا بمدرسة الصفارين .. ولازال البيت الذي كان يسكن فيه من هذه المدرسة معروفا إلى اليوم.
من الذين ترجموا للإمام الجزولي نذكر سيدي محمد المهدي الفاسي المتوفى سنة 1109هـ في كتابه"ممتع الأسماع بالجزولي والتباع وما لهما من الأتباع"، وجده العارف أبو المحاسن يوسف الفاسي والشيخ أحمد المنجور المتوفى سنة 995هـ، والشيخ أبو العباس أحمد بن القاضي المتوفى سنة 872هـ في"جذوة الاقتباس"وكان معاصرا للشيخ الجزولي، وأحمد بابا التمبوكتي في"نيل الابتهاج بتطريز الديباج"، وفي"كفاية المحتاج"، والعباس بن إبراهيم في"ممتع الأسماع"..
إننا إزاء حكاية رجل، يقول الأستاذ جنبوبي في كتابه المذكور (ص: 184) :"تتلاقى فيها مكانته العلمية، واجتهاده، وكفاءته، بقدرته الفائقة على التأثير والتلقين والتعليم، كلها صفات أهلته ليصبح قطبا، يتحلق حوله المريدون، ويتكتل بين يديه الأتباع الذين تكونت منهم مجموعات آمنت به، واعتمدت مقولاته، وانطلقت في حركة جهادية امتدت حتى بعد مماته. أتباع عجت بين أعدادهم منابت حكي مليئة بالمتخيل الطامح إلى"