التغيير، واستشراف آفاق غد متوافق مع دعوة الشيخ، ومنسجم مع مشروعه النابع من ثقافة دينية أسست للطريقة الجزولية، التي أحدثت مسلكا جديدا في مجال التصوف داخل المغرب وخارجه ..."."
من أهم المحطات الفكرية في حياة الإمام الجزولي لقاؤه بالعالم والصوفي الكبير سيدي أحمد زروق البرنسي الذي كانت له الريادة في فقه مالك في زمانه، ومكان منظرا في علم التصوف. لقد ألقى الشيخ زروق بتلميذه الجزولي في بحار متون المالكية بإشكالاتها ومسائلها، وهو ما استفاد منه بدون شك، لكن وجهته وميوله الأسمى كان في اتجاه البحث في أسرار شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم .. لقد اجتمعت لدى صاحبنا الجزولي كل الاستعدادات الفكرية والنفسية والذوقية ليضطلع بمهمته الكبرى المتمثلة بتجديد الطريقة الشاذلية وازدهار الثقافة الإسلامية بالمغرب ..
يقول محمد جنبوبي في كتابه"الأولياء في المغرب": (ص: 185) :"لا ندري بالتفصيل كم مكث الجزولي بفاس، ولا متى غادرها إلى مراكش، كما لا تسعف المصادر في تحديد تواريخ انتقاله إلى ضواحي الجديدة، وإلى آسفي، وغيرها من المناطق التي حل بها، بقدر ما نجد الخبر عن ذلك متفرقا في عمومياته بين مختلف المصادر التي اهتمت بترجمته. تبعا لذلك نجد مثلا الخبر عن تواجده بفاس مقرونا بلقائه بالشيخ أحمد زروق الفاسي، وبالحدث الذي أورده أغلب المترجمين له، والذي مؤداه:"أنه لما كان بالمدرسة المذكورة -والمقصود بها مدرسة الصفارين- وكان