الآخرين المقيمين بالحضرة، وأن خبره هذا قد ذاع بين الناس حتى وصل الناصر، فكتب إليه يستفسره عن رأيه فأيده، وجاء الناصر حينئذ إلى مراكش فتنازل له إخوته هناك وجعلوه الخليفة لوالدهم"."
بقيت مسألة أود الإشارة إليها وهي ما يمكن تسميته"بالمشروع التنموي"الذي اضطلع به آل أمغار في منطقة دكالة عبر تبني سياسة عمرانية تسعى إلى إصلاح أحوال الناس وتيسير حياتهم، وقد تجلى ذلك بوضوح جلي على عهد أبي إسحاق إبراهيم بن أبي الحسن بن أبي عبد الخالق. فقد ذكر الأزموري في"بهجة الناظرين"أن هذا الشريف الأمغاري"حبس في سبيل الله عز وجل ثلاثين موضعا بين أراضي الحرث وجنات من أعناب ومحلات زرع وولجات على ضفة البحر، حتى أنه إذا سمع هناك أرضا ابتكرت غلتها قال هي حبس في سبيل الله، زيادة على ما يصرفه في بنيان المساجد وبنيان القناطر وتسهيل الطرقات والإكثار من الصدقات وفك العاني وغير ذلك من المصالح (ورقة 76) .. وهذا مبحث لطيف حول دور العلماء والصلحاء في محاربة القفر والخلاء وجلب النماء وتأسيس المدن، وهذا يدل على علاقة جدلية ربطت العلم والصلاح بالعمران في هذا البلد المبارك .."
توفي صاحبنا الأزموري بمدينة أزمور بعد سنة 900هـ، ودفن بها، رحمه الله؛ والمؤسف أن جريدة العلم المغربية (عدد: 16 - 5 - 2009) نشرت خبرا مفزعا يخص قبر العلامة الأزموري، يقول محمد الماطي صاحب الخبر:"أقدمت بعض الجهات على عمل شنيع يتجلى في محو إحدى المعالم"