والتوحيد منهما مباني قوائم هذه القاعدة، حتى تصير الكلمة منهما واحدة، فقد تساوى في حقه الليل والنهار، والإعلان والإسرار، والجنة والنار، كما قال بعض الرجال في هذا الحال:
مازلت أعرف أيامي وأنكرها ... حتى استبانت فلا بيض ولا سود
يضيف إبراهيم السطيفي قائلا:"وانطلقت على هذا المنوال في الشرح الذي تضطرب النفس في فهم أعماقه، إذ لا ندري كيف تتساوى الجنة والنار إلا على مذهب المحبة للذات، لا لرجاء ولا خوف، ومع ذلك؛ فإن القصد لا ينفصل عن المقصود، والمحبة الإلهية لا تنفصل عن جزائها الأوفى".
وفي ختام هذه المقالة التي تعرفنا فيها ولو بشكل جزئي عن صاحبنا الشيخ الأقوم، وشيخه أبي الفضل القمودي، وتلميذه إبراهيم السطيفي الذي تعرفنا عبر كتابه عن بعض خصائص شخصية أستاذه وشخصيته هو أيضا، أشير إلى العنصر الشعري الغزير الذي احتواه كتاب السطيفي، ولا شك أنه قد كان لهذا الحضور المكثف للشعر الصوفي تأثير كبير على نفوس القراء، ويمكن أن نستدل على ذلك بما أورده إبراهيم السطيفي من آخر ما تواجد به الشيخ أبو عبد الله الأقوم قبل وفاته سنة 643هـ وهو قول الإمام الغزالي رحمه الله: