فهرس الكتاب

الصفحة 10304 من 29568

ومن أروع ما اختاره الأستاذ الدباغ من كتاب"مناقب الشيخ الأقوم"لتلميذه إبراهيم السطيفي قول هذا الأخير: أن شيخه أذن له في شرح قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه"، وهنا انطلق لسانه بأفصح بيان، وحاول أن يشرح هذا الحديث بإشارات صوفية كونية، منها: ظاهر هذا الحديث معلوم، وورود الضيف من حيث الحصر مفهوم، وأما باطنه ففيه معان وإشارات، ونكت ومقالات:

أحدها: أن الليل والنهار ضيفان يردان من قبل الملك المنان، وهما خزانتان، لا يجد المرء يوم القيامة في الميزان، إلا ما أودع فيهن من الربح والخسران، فمن أودع فيهن خيرا فخير، ومن أودع فيهن شرا فشرا.

وثانيها: أن العقل والهوى ضيفان مبعوثان، ممن على العرش استوى، يتواردان على النفوس والأسرار، كتوارد الليل والنهار، ولهما في ميدان القلب والجسم مجال، فالحرب بينهما سجال، وقد نزلا من الكليات إلى الجزئيات، ومن العلويات إلى السفليات، كنزول إبليس وآدم أبي البريات، وإليهما الإشارة بقول ذي الجلال والفضل:"تولج الليل في اِلنهار و تولج النهار في اِلليل" [سورة اَل عمران، جزء من الآية: 27] . أي تولج نهار العلم والعقل في ليل الهوى والجهل، و تولج ليل الهوى والجهل في نهار العلم والعقل، فمن أعان سلطان عقله ونهاه على شيطان غيه وهواه، حتى يسلم على يديه، ويؤوب منه إليه، فلا يأمره إلا بالخير، في الذهاب والسير، ورد في حقهما الفصل إلى الوصل، والوصل إلى الفصل، ورفع في الجمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت