تبصر أيها القلب القريح ... لعلك من همومك تستريح
ونار في فؤادي ليس تطفا ... كأن وقودها قصب وريح
وفي العشاق من يخفي هواه ... ومنهم من يبوح فيستريح
ويرى الأستاذ الدباغ، ص: 101، أن الإمام محمد الأقوم كان:"يرى أن المتصوف لا ينبغي له الانطلاق مع نفسه في الإباحة بكل مكنوناتها، إذ لا بد من مراعاة الحال ومقتضياتها، فلا يقدم للعوام ما يقدم لغيرهم، ولا ينساق في الشرح حسب ما يحس به، إذ لابد من خلق التوازن بين ما يريد أن يقول وبين درجات السامعين، ولهذا نرى الشيخ الأقوم يزجر تلميذه إبراهيم السطيفي، ويقول كما ورد في كتاب هذا الأخير عن شيخه:"أكتم ما ظهر لك من الأحوال، وتخلق بأخلاق الرجال"، وقال له مرة أخرى بعد أن بلغه الخبر بشرح حديث نبوي على هذا النهج: أصمت عن هذا المقال، ولا تبح به بين العوام، لما لهم فيه من الوهم والإبهام، أو ما سمعت قول من أشرقت بنور محياه مصابيح الدجى، الرسول المؤمل المرتجى،"من صمت نجا"، فمنعت من الكلام، ومكثت كذلك عدة أيام، فكنت أجد تلك الأحوال في الجنان، ولا أستطيع العبارة عنها باللسان".