الكوني منهجا، وتنطلق من تعقد الظاهرة الإنسانية ضمن انفتاحها الكوني على عوالم الغيب المتعددة.
ويرى الأستاذ الدباغ، ص: 100، أن هذه الأفكار الصادرة من المتصوفة أنفسهم قد تكون ناتجة عن عدم قدرة بعضهم على التحكم في إحساساتهم وخواطرهم، فتأتي اللغة قاصرة عن إظهار خبايا النفس، وقد يكون المتصوف واعيا بما يقول متحكما فيما يصدر عنه فيهذب اللغة، ولا ينطق بما هو غامض، والغالب أن الغيبوبة في المحبة تأتي وفق ما ذاق الإنسان من كؤوسها وشرابها، ولهذا قال المؤلف بعد أن تحدث عن بعض كرامات شيخه، وبعد أن تخوف من عدم قبولها ممن لا تنسجم نفسه مع قبول الكرامات:"إن قوة السكر على قدر الشراب، والغيبة به على قدر الذهاب، ومن ذاق من شراب معرفته أعذب مذاق، كيف لا تنشر بضاعته في هذه الأسواق، وقد نقل في ذلك عن أهل السلوك والأذواق، ما لا يخفى عن منشرحي الصدور أمره، ولا يستتر عنهم منه سره وجهره، فمنه ما روي عن من قطعت رجله في الصلاة، ولم يشعر بها لوجود الجمع بعد الشتات، وقد مضى المثل في قولهم حيث قيل من أحب شيئا أكثر من ذكره، ولم يقدر على كتمان سره، كمثل ما روي عن الحلاج، أنه لما ذاق كأس المحبة والابتهاج، هام بسكره وهاج، فنطق بأسراره، وباح بأخباره، وقال الشبلي سالكا على آثاره، وماسكا للسان إظهاره، كنت أنا والحلاج في درجة واحدة من التوحيد، فباح هو بالمعنى لسكره الشديد، وكتمت أنا لأسباب الستر بالتأييد، ثم أنشد بلسان ما وجد:"