لقد قام الشيخ إبراهيم السطيفي بجمع الكثير من أخبار شيخه، وقد فعل ذلك بهدف تربوي من أجل تهذيب النفوس وتقويم الأخلاق، وقد لاحظ الأستاذ الدباغ في دراسته، ص: 99، أن إبراهيم السطيفي"كان يغوص في أعماق الفكر، ويسير مع أهل التصوف في رموزهم وإشاراتهم، ولعل السبب في ذلك راجع إلى أن الكتاب لم يكن مقدما إلى مستوى معين، وإنما كان موجها إلى فئات شتى ومستويات مختلفة، فكان من الطبيعي أن تتنوع إيحاءاته ليستفيد منه كل فرد حسب مؤهلاته وكفاءاته وقدراته، وكان من حين لآخر يقف وقفة متسائل أمام الذين لا يجدون في الروح الصوفية معنى، فيبين لهم أن المشكل لا يتعلق بالتصوف ذاته، وإنما يتعلق بالاستعداد الموجود عند الذين يراقبون أحوال هؤلاء المتصوفة، أو عند الذين يحاولون تفسير أفعالهم أو أقوالهم، فقد يستطيع المراقب أن يعلل ويبرر، وحينئذ يقبل كثيرا من المرئيات، ويؤول كثيرا من المسموعات وفق الاتجاه المقبول؛ وقد لا يستطيع ذلك، وحينئذ يكثر انتقاده، ويصعب عليه استساغة ما يرى وما يسمع"، وأعتقد أن الأستاذ الدباغ يسلط الضوء هنا على مسألة جديرة بالطرح والتحليل، ذلك أن عالم الصوفية عالم مركب، يمتزج فيه العلمي بالفلسفي بالعرفاني وفق رؤية تكون في الغالب كونية، ويرتبط فيها الكون بالذات الإنسانية والطبيعة المرئية ارتباطا جدليا، والنتيجة أنه ترد عند كثير من الصوفية المبرزين أقوال وأفعال يعتبر حملها على ظاهرها مخلا بجوانب كبيرة من حقائقها، فينتج عن ذلك أحكام قيمة قد تشكك حتى في الانتماء العقدي للمتصوفة، والحق أن تناول هذا الموضوع ينبغي أن يتم بروح تأويلية تعتمد الجدل