فهرس الكتاب

الصفحة 1031 من 29568

ويبدو أن دعوته لم تذهب سدى، فبعد مضي عام واحد من انتقاله، أكد لنا البطوئي نفسه التئام شمل حركة مقاومة الأجنبي وانهزام الإسبان في ساحة مليلة ليتمكن المجاهدون من استعادة مواقعهم المرابطة حول المدينة. ويقدم هذا المثال بكلماته حيث يقول:

أغار كفار مليلة على القلعية فمكن الله منهم فهلك منهم من بين أسير وقتيل نحو من 220 كافرا (17) ، ولم يفلت إلا القليل من الخيل، أما الرجالة فقد استأصلوهم (18) ، بعد أن كانوا قد استولوا على جبل قلعية (19) ، وذلك عام 1028هـ ونحن ببطوية بالسكنة، واستشهد يومئذ رجال».

هذه هي المعركة التي توصل البطوئي بأخبارها ولم يحضر وقائعها علي وارث الطي مدد هجرته إلى ثلاث سنوات بمكان إقامته، وقد صادف هناك عودة ابن خاله من رحلته التلمسانية، مما أتاح له فرصة الإطلاع على النتائج التي آب بها إلى بلدته، وهناك كانت اللحظة الحاسمة التي ابتهل لها فقيه بني سعيد حين عبر ابن عمته عن كبير تقديره لكفاءته وتشجيعه على التأليف مما سبقت الإشارة إليه في موضوع سابق.

والذي نفهمه من عودة الشيخ الغساسي إلى بني بوجافر، علاوة على ما أثلج صدره من أخبار جهاد قلعية، هو اندلاع الفتنة المشار إليها آنفا في ترجمة أحمد الراسي. ونعلم أنه غادر جبل بني عيسى عام 1030هـ إلى مقر سكناه. ولم يدم مكثه به، فالوفاة أدركته يوم الجمعة آخر صفر من عام 1033هـ (1626م) ودفن بمقبرة المجاهدين المعروفة آنذاك «بالمنصورة» ، مما يلي الشرق وحضر جنازته خلق كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت