وقد شكلت تلك الأبراج مواقع متقدمة (12) ، غدا استمرارها نقط ضعف قوية على رباط المجاهدين، المقابل آنذاك لمليلة، وعلى المواقع المغربية المنبثة حول «المدور»
وعل التلال الشمالية (13) . والظاهر من تقرير البطوئي أن الفتور الذي دب إلى المقاومة، كان قد حدث في سنوات ما قبل 1027 هـ، مشيرا إلى أن البعض من القلعيين أقبل على التعاون مع العدو في غضون تلك الظروف الصعبة التي مرت بها منطقة الريف الشرقي.
ويمكن أن نجد علة ذلك الفتور في موجة المجاعة التي احتاجت البلاد قبل 1027 هـ (1617م) ليستمر أثرها خلال سنوات تالية. وفي نظر عيسى البطوئي «فإن الله ابتلى المسلمين بالمسبغة حتى باعوا أولادهم للنصارى فضلا عن غيرهم، ابتلاء من الله لميلهم للنصراني» (14) .
هذه هي الآونة التي حاول فيها علي وارث أن يجد الوسيلة إلى تدارك ما تردت فيه حركة المقاومة الشعبية، المتمثلة أساسا في الدور الذي يقوم به رباط مليلة لحراسة الحدود (15) ، فبادر بالدعوة إلى توحدي الصفوف التي فرقها تفشي النزاعات بين أخماس القبيلة (16) ، حاثا القلعيين على ضرورة قطع الصلة بالإسبان، مبالغا في إرشاد الناس لقمع جنودهم.
والراجح أن الغساسي لم يفلح في دعوته، والعلة في نظر البطوئي أنه كان وحيدا في ميدانه، لأنه «لم يجد معينا عليهم» . ونعتقد أن هذه كان السبب الرئيسي الذي دفعه إلى الهجرة من القبيلة. ليكون ذلك دليلا على التذمر والنفور من المتمادين على الضلال، والاستقرار بجبل بني عيسى من بني سعيد عام 1027 هـ (1616م) .