فهرس الكتاب

الصفحة 1029 من 29568

الدينية، ولا نعرف من تكوينه الأدبي إلا بما نعته به تلميذه حين أضاف صفة الأديب.

ونحن مجبرون على ملاحظة أن مقام علي وارث بمسجد تيزي عدنيت للتدريس لم يكن سوى ظرفي فقط، فلم يكن الوقت ليسمح له بالتردد عليه إلا من حين لآخر، حين يضطر لمغادرة بني جافر لسبب من الأسباب، مثلما كان يفعله أبوه من قبله (11) .

فإذا كنا نجهل الدواعي التي دفعته إلى الإقامة ببني سعيد عدة سنوات في أواخر القرن العاشر، حين واتت البطوئي فرصة التتلمذ عليه، فإننا نعلم أنه غادر قلعية في 1027هـ إثر تذمره من سوء الوضع الذي آلت القبيلة، نتيجة الأزمة التي ساهمت في إثارتها المجاعة وسيادة النزاعات بين أخماس القبيلة ورجحان كفة جنود مليلة على المقامة القلعية.

وفي موضوع الجهاد بالذات سرد علينا البطوئي مثالا حيا شارك فيه علي وارث على الأقل بدور الواعظ الآمر بمواصلة الجهاد وعدم التخاذل أمام جنود الإسبان، الذين كانوا غير متواني للبحث عن التهام المزيد من التراب المغربي الخارج عن أسوار مدينة مليلة.

كان هذا الطموح الإسباني قد تحدد لديهم منذ استيلائهم الأول، لا يفارقهم لحظة من لحظات وجودهم بالمدينة، وتفاقم الأمر إلى حج الخطورة منذ أواخر القرن العاشر الهجري حينما تمت لهم السيطرة الفعلية على فحص المدينة الغربي المجاور لواد المدور، بواسطة بناء سلسلة من الأبراج الخارجة عن الأسوار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت