ونسألك اللهم أمنا ورحمة ... وعفوا جميلا ساترا للإساءة
-علي وارث الغساني:
هم شيوخ التعليم والصلحاء الذين حازوا إعجاب البطوئي وإطراءه والاستئثار بقلمه. ينتمي الأصل إلى الأسرة الغساسية الوحيدة التي نعلم ببقائها قلعية، منذ أن غادر السكان مدينة غساسة قبيل استيلاء الإسبان عليها سنة 912 هـ (1506هـ) (10) .
نشأ علي بفرقة «آيت وارث» (إورتين حاليا) من خمس بني جافر، وهي تحتل كديتين صغيرتين «ببوحمزة» من جهة شمال، والكدية الشرقية هي مستقر آيت وارث المعنية خلال هذه الفترة المؤرخة.
ويعود تكامل شخصية علي وارث وحيويتها إلى جمعه بين الثقافة الدينية وجلوسه للتدريس واعتنائه بحل الأزمة التي هددت استقرار القبيلة، وقد سجلت غيرته لصيانة حرمة التراب الوطني ذروة ذلك الاهتمام. وهذه هي السمات التي جعلت منه في نظر البطوئي عالما وأديبا ومدرسا ومجاهدا.
اكتفى عيسى بإخبارنا عن دراسة الشيخ علي، أنه أخذ عن عيسى بن إبراهيم اليزتانسي أحد طلبة وردان الذين تخرجوا عن أحمد بن عبد الله المديني، وهذا يعني أن الغساسي قضى فترة من شبابه ببطوية بعيدا عن موطنه بقلعية، يسهل عليه ذلك وجود العلاقة الأسرية التي تربطه بوالد البطوئي.
وفي وسعنا أن نطلع على تكوينه العلمي من الموضوعات التي كانت يدرسها عليه تلميذه عيسى في أواخر القرن العاشر بتيزي عدنيت، وهي تتألف من حفظ القرآن الكريم وتعلم القراءات، ومن بعض مبادئ العلوم