فهرس الكتاب

الصفحة 1027 من 29568

لم يفلح حتى في هذه المهمة أيضا، مما لزم عليه إظهار موقف أكثر حزما، «دأبا عن ضعفائهم من ظلم الظالمين» .

وواقع الأمر يصعب علينا أن نقدم تفاصيل أكثر وضوحا عن دور أحمد الراسي خلال هذه الأزمة التي مرت بها قبيلته، استنادا فقط إلى الإشارات العابرة التي كانت تهدف إلى التنويه ببعض الفضائل الإنسانية. فلا يمكن مثلا أن نجزم ما إذا كان اهتمامه بإصلاح الوضع منحصرا في فرقته أولاد الفقيه، وفي ربع أولاد عبد الكريم الذي ينتمي إليه، أم كان عاما تجاوز هذا النطاق المحلي إلى غيره من أرباع القبيلة (9) .

وما هو واضح في ذهننا عن أحمد الراسي أن مجموعة من الخصال هي التي كانت من أسباب علو مكانته في نفس البطوئي، مما حثه على تخليدها في بضعة أبيات جادت بها قريحته، قبل وفاة شيخه في يومه الأحد 29 رمضان 1039 هـ، حين قال:

ألا بابن إبراهيم حزت مفاخرا ... علوما وتقوى مع كثير نصيحة

شرحت كثيرا من صدور ظليمة ... رفعت كثيرا من نفوس خسيسة

فأصبحت العطشا من فيض بحره ... تلوح بأنوار إلى كل جهة

فيا أيها المغرور لازم لبابه ... وأمثاله تحضى بنيل السعادة

لك الحمد ربي أن أضاءت بلادنا ... بنور العلم مخمدا للجهالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت