فهرس الكتاب

الصفحة 1026 من 29568

يبكر السوسي (7) ، لكن الباع الطويل في هذا الميدان ظل من نصيب أحمد الراسي بفضل طول استقراره في مهمته، وإقباله بدارية ملحوظة وشغف فائق لنشر العلم بالمسجد، مما استحوذ على انتباه البطوئي وه آنذاك في فتوته الأولى أخذ عنه القراءات القرآنية وعلى الأخص منها قراءة ورش ونافع وجانبا من مبادئ الفقه والحديث.

وعرفنا البطوئي بالوجه الآخر من شخصية أحمد الراسي، بأسلوب يطغى عليه التعميم وغموض واقع الأحداث، حين أشاد بمواقفه التي بذلها في نطاق جلب المصلحة لمجتمعه القروي الصغير. وكانت الفرصة جد مواتية للقيام بذلك الواجب أثناء تسرب بوادر النزاعات والفتنة إلى مختلف جماعات بني سعيد سنة 1030 هـ، كان عيسى الراسي شاهد عيان لها.

بدأت عناصر الفتنة في الانتشار منذ ما قبل 1027 هـ تعرضت خلالها ربوع الريف الشرقي، وعلى الأخص منها قلعية وبطوية فيما نعلم من البطوئي، للمجاعة التي لا نجد أسبابها إلا بالرجوع إلى سوء المواسم الفلاحية السالفة (8) . كان من الطبيعي أن تنعكس آثارها بسرعة لتهدد استقرار وأمن المنطقة بأسرها.

فبعد أن سجلت عدة وفيات ببطوية استشرت العداوة بأرجائها، وأسوأ يوم هو ذلك الذي اشتد فيه أسف عيسى الراسي لمقتل نحو الستين شخصا من جبل بني عيسى، في هذا الظرف العسير الذي أحاط بالقبيلة، نعتقد أن الشيخ أحمد الراسي استغل نفوذه «لإرشاد المسلمين وردهم إلى الطريق المستقيم» ، محاولا بذلك «إصلاح ذات البين» .

ولما كان التوصل إلى هذا الحل غير منتظر لاتساع نطاق الخلاف وعمق آثار الفتنة، لم يسعه سوى التوجه باللوم وإرشاد المثيرين للشغب، وفي الغالب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت