والبحث عن الصواب ولو خالف المتعارف عليه، والحق أنه ليس غريبا أن يقول ابن غازي عن مجلس أستاذه القوري المكناسي: فكان"في مجلسه نزهة للسامعين، تبارك الله أحسن الخالقين"، وقد كان ابن غازي يعي جيدا ما يقول، كيف لا وهو الذي طبع عصرا بأكمله وربى جيلا من النبهاء، ونشر أخلاق العلم والنزاهة الفكرية والتفاني في البحث عن المعرفة ..
وفي حديث ابن غازي عن شيخه أحمد بن عمر المزجلدي (التعلل، ص: 76 - 77) :"ما أدركنا بمدينة فاس أعلم منه بالمدونة، كانت نصب عينيه يستظهر نصوصها ويمليها عند الحاجة إليها سردا، وإذا قعد لإقرائها تسمع منه السحر الحلال، ينقل عليها كلام شارحيها بألفاظهم بلا تكلف، ثم يكر على أبحاثهم فيبين من أين أخذوها منها ويقول أنهم فهموها ففسروا بعضها ببعض وضربوا أولها بآخرها وآخرها بأولها، وكل الصيد في جوف الفراء، ولم يكن يقرر في مجلسه إلا الفقه الساذج، ولا أذكر أنه سمعته يلحن قط ولا سمعت من يقرر الفقه مثل تقريره أو يحرره كتحريره:"
هكذا هكذا وإلا فلا لا ... طرق الجد غير طرق المزاح