ببني سعيد أو من المترددين على القبيلة، خلال الفترة التي حددناها سلفا بالنصف الأول من القرن الحادي عشر الهجري وهي المدى الزمنية التي نعرفها من حياة الفقيه الراسي.
لقد شكل الصلحاء من الطلبة قاعدة للأسرة الثقافية التي أثمرت بفضل تواجد شيوخ التعليم وقادة التربية الصوفية، ولم تلبث تلك القاعدة أن أصبحت هي نفسها دعامة لا غنى عنها للثقافة الدينية ببوادي بطوية.
ومرة اخرى نعيد إلى الذاكرة أننا إذا كنا قد أبرزنا هذه القائمة الجديدة المخصصة للصلحاء من الطلبة البطوئيين، فإننا توصلنا إلى ذلك بالإمعان الدقيق في التراجم، مصدرنا الوحيد في هذا الباب، للتأكد من الأوصاف التي كان يتحلى بها افراد هذه الطائفة، بالمقارنة مع من أدرجناه في قائمة المتصوفين والمدرسين.
فالصلحاء من الطلبة هم من المتمسكين بالعلم والحريصين على تعليم أولاد المسلمين، ومن الملازمين للمسجد والساهرين على أداء ما وجب من أمور العبادة والزهد اقتداء بشيوخهم المدرسين وبأولياء التربية الصوفية"."
ويوحى إلينا التأمل في تلك الأوصاف، واستعادة ما ذكره البطوئي في الباب السادس عن الطلبة، وما وضعه من الآداب اللازمة لهم (1) وللمريدين (2) باحتضان مسجد تيزي عدنيت لمجموعتين من الطلبة الصلحاء:
1)طلبة العلم:
رسمت هذه المجموعة الهدف الأساسي من مقامها بالمسجد أو من ترددها عليه وحصرته في التزود بمختلف العلوم، بعد إنهاء مرحلة تعلم الكتابة وحفظ القرآن الكريم، ويدخل في برنامج هذه المرحلة الثانية أن يصرف الطلبة جل أوقاتهم في استكمال تكوينهم السابق، بالتمكن من