الحفظ النهائي لكتاب الله تعالى والانكباب على تعمل القراءات وحفظ الأذكار واستيعاب جملة من الأحاديث النبوية والإطلاع على ما لا بد منه من أصول الفقه والتوحيد واللغة.
هذا هو ترتيب المواد الدراسية والمستوى التعليمي الذي لمسناه من تتبع تكوين عيسى البطوئي في بلدته على شيوخه، قبل أن يشد رحيله إلى مدينة فاس في أول رحلة درساية له خارج موطنه. وهو نفه الذي تبين لنا من خلال مراحل تكوين بعض الطلبة. ولا نجد العلة لأدخال تغيير على هذا البرنامج العام، مع استمرار وجود شيخين اثنين من شيوخ البطوئي (3) .
والفرق واضح بين تكوين هذه الفئة التي اكتفت بما حصلت عليه في بطوية من مبادئ مختلف العلوم الدينية، وبين مجموعة شيوخ التعليم الذين أضافوا إلى تلك الحصيلة، ما أمكن لهم اقتباسه من علماء فاس وتلمسان.
والملاحظة كذلك أن الفرصة كانت مواتية للطلبة الصلحاء أن يتقاسموا مع شيوخ التعليم مكانتهم الاجتماعية انطلاقا مما نالوه من حظوظ التعليم والميل إلى الاقتفاء بآثار أهل الفضل والصلاح. فهم حسب البطوئي من"أحسن الناس خلقا وخلقا وأكثرهم تواضعا وحرصا على اكتساب الخير، كرماء الطبع ومن ذوي الجانب اللين والمحبين للصالين والراغبين في خدمتهم".
وهؤلاء لم يقل دورهم في إسداء العون لمجتمعهم القروي، والفرق التي ينتمون إليها خاصة فمنهم من كان في استطاعته أن يرشد الناس بفصاحة اللسان ويذب عن الضعفاء منهم بحماس كبير. ولم يتأخر بعض الصلحاء عن المشاركة في حركة الجهاد القلعية، في الظروف التي سبق الحديث عنها (4) .