فهرس الكتاب

الصفحة 1036 من 29568

ومن المؤكد أن عددا من هؤلاء الطلبة المتفوقين والمتمكنين من دروسهم أسندت إليهم مهمة التدريس ويمكن أن تقبل أنهم انتدبوا أثناء تغيب شيوخ المسجد. ونجد الأمثلة في فترة في فترة غياب البطوئي، لأننا لا تعرف من المدرسين المستقرين بالمسجد خلال تلك الفترة سوى الشيخ أحمد الراسي، بينما ظل الشيخ علي وارث الغاسي يتردد على المسجد من حين لأخر. ونقدر أن البطوئي لم يفكر بصفة أساسية، حينما شرع في تسجيل جملة الآداب التي يجب على المريد أن يتمسك بأهدابها، في إفادة المجموعة المعاصرة له فحسب، بل كان يرمي من وراء ذلك إلى تقديم تقاييد يسير على نهجها الطلبة سواء كانوا من جيل الربع الثاني من القرن الحادي عشر الهجري أو الذي سيتلوه بعد ذلك فهذا هو ما يعبر عنه قوله، حينما عكف على تقييد الضروري من الديانات والآداب، مما يحتاج إليه السالك:"يكون تذكرة لنا ولمن احتاج إليه" (4) .

فعلى هؤلاء الصالحين وعلى الذين سيحلون مكانهم من أهل الفضل أن يداموا مراعاة آداب القراءة على شيوخهم، من احترام المجلس العلمي وصاحبه وسير الدروس، ويدخل في هذا الاعتبار أيضا التزام السكينة والتظاهر بالوقار أثناء الاستماع. كما يجب من جهة أخرى عدم اعتراض إلقاء الدروس إلا بمنتهى ما يليق من الأدب.

ومن جملة الآداب المرعية إلا يضايق الطالب شيخه بالإكثار من الأسئلة سواء كان ذلك خارج المجلس أو داخله. ومن الأمور المحظورة على الطالب، السعي لامتلاك ما سبق أن كان في حوزة الشيخ (5) .

ولما كان من بين هؤلاء الطلبة عدد من معلمي الصبيان بصفتهم"مشارطين"على عادة طلاب العلم بالبوادي المغربية، فإن عيسى البطوئي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت