لقد أثرت هذه المسألة العلمية نظرا لتضارب آراء الباحثين حولها، ولأنها مرتبطة بظروف موضوعية تاريخية ومجالية لاشك أن إضاءة بعض جوانبها ستسهم في توضيح جوانب أنتروبولوجية مهمة تخص الحركة الإصلاحية لسيدي وجاج بن زلّو اللمطي ..
ففي ترجمة وجاج بن زلّو في كتاب"التشوف إلى رجال التصوف"لابن الزيات التادلي نقرأ أنه"من أهل سوس الأقصى، رحل إلى القيروان فأخذ عن أبي عمران الفاسي، ثم عاد إلى سوس فبنى بها دارا سمّاها بدار المرابطين لطلبة العلم وقراء القرآن، وكان المصامدة يزورونه ويتبركون بدعائه وإذا أصابهم قحط استسقوا به". أما ابن أبي زرع، صاحب"الأنيس المطرب بروض القرطاس"فيقول أن وجاج بن زلّو كان مستقرا بنفيس. ويؤكد هذا الكلام قول صاحب"التشوف":"أصاب الناس جدب بنفيس فذهبوا إلى وجاج بن زلّو اللمطي وهو بالسوس"، مما يوحي بأن علامتنا كان له مستقر بنفيس قبل أن يرتحل إلى قرية أكلو .. ولا نعرف هل كان ابن الزيات يقصد مدينة"نفيس"التي تحدث عنها أصحاب المسالك والممالك وهي منقرضة، أم يقصد وادي نفيس في مجراه الأسفل قبل التقائه بتانسيفت، وهو محل عمارة إلى اليوم (هامش من"التشوف"ط2، 1997، ص: 90) .
ولا يخفى ما لهذه المسألة من تأثير على سير الأحداث التي أدت إلى نشوء دولة المرابطين؛ لأن أهمية سيدي وجاج التاريخية تبدو ملامحها الأساسية في التأثير البيّن في الأسس التي قامت عليها هذه الدولة