ولم يخف عنا المزيد من أحوال علي بن سالم، سوى ما اختاره البطوئي من الاختصار في سردها فلولا خوفه من الإطالة"لأتى في حقه بما يثلج الصدر". وما نعلمه منه أن علي بن سالم"بلغ في الكبر ما لم يبلغه في شبابه من العلم والبركة، ونال تقدير الناس عامتهم وخاصتهم، وبقي مهيبا بينهم إلى أن وافقته المنية يوم الجمعة 21 من المحرم عام 1032 هـ".
أحمد بن يحيي اليحيوي الراسي: المدعو ابن زهرة، وهو عم المؤلف ولد قيل 940هـ درس بوردان على احمد المديني، ونفهم من جملة البطوئي"كانت له رغبة في العلم ونشره"أنه كان يقوم بالتدريس بالمسجد، إلى جانب أحمد الراسي، في الحالات التي أشرنا إليها سابقا.
غير ان أهمية شخصية أحمد الراسي ترتبط بغلبة الاتجاه التصوفي عليه. وتبدأ هذه المرحلة من حياته قبل مستهل القرن الحادي عشر أي اثناء تواجد الشيخ الفلالي بالمجسدـ فلربما كان لذلك أثر في بداية اتجاهه. فهو قد"خرج عن الدنيا بأسرها وأقام معتكفا بالمسجد منعزلا عن أهله ملازما للطكر والتلاوة والصلاة والصوم محتفظا على الأوقات مدة تزيد على الأربعين سنة"وهذا هو الذي دعانا غل الاعتقاد بأنه تكلف بالإشراف على المجسد بعد وفاة أخيه محمد والد عيسى البطوئي طوال هذه المدة إلى حين وفاته يوم الجمعة أواخر المحرم من عام 1040هـ. وقد زاد عمره على المائة سنة، ودفن بجوار الشيخ أحمد بن ابراهيم الراسي.
-احمد بن عيسى بن الفقيه الراسي: اكتفى عنه بقوله: الأخ في الله المشارك، كان رضي الله عنه ممن استنار بنور الله، وظهرت عليه عناية الله، مجتهدا ملازما للخير". وندرك من هذا أن صاحب الترجمة كان من الأحياء عام 1040هـ."