خاف السلطان على ابنه من تأثير هذا الأديب والفقيه وشاعر العربية المكلف بتدريس الأطفال بالقصر، بشكل قد لا يؤهله لأن يصبح ملك المستقبل، بعد أن زرع فيه بذرة نظم قصائد الملحون. توسيع الهوة بين الطرفين، حاول الحاجب، ترسيخها قبل انكشاف الأمر، وتضاعف عناية الملك بالمدغري.
يفصل محمد السوسي، وهو رئيس فرقة فاسية للملحون وذو دراية كبيرة بهذا الفن، في هذه القصة المثيرة، موردا محاورة طريفة بين المدغري والسلطان الذي وصفه ب"ملذذ المعاصي"خاصة في قصائده العديدة في حرف"الحاء"التي عرفت بدقة معانيها، ودفعت البعض إلى تلقيبه ب"محيح الحاء".
"يا مولاي، إن الذي مريضا وطال به المرض، يصيح"أح"، والذي يتلذذ يقول أيضا"أح"".. ذاك جواب حاول من خلاله المدغري تبرير انتفاء مسببات ذاك اللقب، مفضلا تلقيبه ب"ملذذ المعاني"، لكن ذلك لم يحل دون رحيله لفاس، لإبعاده عن الأمير الذي"كان لا يفارقه، إلى حد أصبح يكتب في الملحون".
رغم البعد، لم يخالف"أمير شعراء الملحون"، عادة زيارة قصر مراكش، للاطمئنان على حال السلطان والأمير، لكن الحاجب ولشدة غيرته من مكانته،"كان يتحاشى لقائه بهما، بداعي انشغالهما. وكذلك حين استفسارهما، عن مجيئه، إلى أن طالت مدة عدم لقائهم"يقول محمد السوسي.
فطن التهامي المدغري، لحيلة"الحاجب"، قبل أن يقرر كتابة قصيدة"النحلة" (شامة) التي غنتها مجموعة ناس الغيوان"، منطلقا من النحلة"